مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٩٨فهذا النموذج الحي من الصّحابة الكرام كانوا مضرب المثل في السّخاء، والبذل في سبيل الله.
وموقف عثمان - رضي الله عنه - فريد عجيب، حيث كان المثل الأعلى في ساعة العسرة؛ إذ جهّز المسلمين بألف بعير بأقتابها، وأحلاسها، وتصدق برومة (ركية كانت له على المسلمين)؛ أي بئر كان وقفها في سبيل الله.
وقال سعيد الخدري: رأيت رسول الله ح رافعا يده يدعو لعثمان ويقول: «يا رب إن عثمان بن عفّان رضيت عنه فارض عنه». فما زال رافعا يده حتّى طلع الفجر (2). والذي نستفيده من هذا الخبر ليس ذكر الصّحابي فلانا أو علّانا (رضوان الله عليهم جميعا)، ولكن الذي يهمّنا بالنسبة لموضوعنا هو أنّ الله وضع أمام أعيننا نماذج إسلامية حيّة متحرّكة لفضل الصّداقة وإنفاقها في سبيل الله، ليقتديَ بها المسلمون من بعدهم، وهم قدّموا أمثلة رائعة في البذل والسّخاء، وحب الآخرين، وإيثارهم على أنفسهم، ووضعوا المال في مكانه الصّحيح، وتعاملوا معه كما يريد الإسلام على أنّه وسيلة لا غاية، فقد رزقهم الله ذلك المال الواسع، فأعطوه في سبيل الله رضيّة بها نفوسهم، في كيفية مُدهشَة وكرم واسع … ويكفي عثمان - رضي الله عنه - أن يكون جزاءه رضى الله ورسوله عنه، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
وجهان متقابلان:
إنّ القرآن جاء ليُقدّم لنا الصّورة الحقيقيّة لما يجب أن يكون عليه الإنفاق، والصِّفات التي يحبُّها الله ويشترطها في المنفق، حتّى يكون إنفاقه على الوجه الأكمل الذي حدّده الله وأوضح سبيله.
وممّا لا شكّ فيه أنّ الإسلام عندما جاء جَبَّ العادات والتقاليد والأعراف التي لا تتماشى مع روح الإسلام السّمحاء؛ وهي أن تكون الأعمال تزكيّة للنّفوس قبل أيّ اعتبار آخر.