نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: سيكون في هذه الأمة قوم يعملون بالمعاصي، ثم يقولون هي من الله قضاء وقدر، فإذا ألفيتموهم فأعلموهم أني منهم بريء، وروي أن رجلا قال له - صلى الله عليه وسلم - : بأبي أنت وأمي يا رسول الله، متى يرحم الله عباده ومتى يعذبهم؟ قال: يرحم الله عباده إذا عملوا بالمعاصي، فقالوا هي منا، ويعذب الله عباده إذا عملوا بالمعاصي فقالوا: هي من الله قضاء وقدر، فالطاعة والمعصية هما من الله خلق ومن العباد عمل، وقد روي عن الأصبع بن نباتة أنه قال: لما رجع علي بن أبي طالب من صفين قام إليه شيخ فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء وقدر، قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة إلا بقضاء وقدر، فقال الشيخ: أحتسب عنائي والله ما أرى لي في الأجر شيئا، فقال له علي: بل أيها الشيخ لقد عظم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين، فقال الشيخ :كيف لم نكن مضطرين والقضاء والقدر إذا ساقانا وعنهما كان مسيرنا وانصرافنا ، فقال علي: ويلك أيها الشيخ لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حاتما لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي، ولم تكن تأتي لائمة لمذنب ولا محمدة لمحسن، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء ولا المسيء أولى بالذم من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان وجند الشيطان وخصماء الرحمن وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها إن الله تعالى أمر تخييرا ونهى تحذيرا وكلف يسيرا ولم يعص مقلوبا ولم يطع مكرها ولم يرسل الرسل عبثا ولم يخلق السموات والأرض وما بينهما باطلا، ﴿ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾ فنهض الشيخ مسرورا، وهو يقول:
أنت الغمام الذي نرجو بطاعته يوم النشور من الرحمن رضوانا