أثر الإيمان باليوم الآخر على السلوك الاقتصادي للمسلم لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ١٠تلك العقبات، وزوده بالنصائح و التعليمات حتى يفوز في اختبار الدنيا بنجاح لينال السعادة الأخروية، و يذكر القرآن الكريم في كل محطة يورد القصة برسالة الإنسان في الدنيا فيحذره من غواية الشيطان و يذكره بالخطأ الذي وقع فيه أبوه آدم و كيف عفا الله تعالى عنه بتوبته و استغفاره، يقول تعالى: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه وإنه هو التواب الرحيم قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون﴾ [البقرة:38] ﴿قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر و متاع إلى حين، قال فيها تحيون و فيها تموتون ومنها تخرجون﴾ [الأعراف:25] فالآيتان تؤكدان على حقائق هامة و تصورات شاملة لحياة الإنسانية:
-عداوة الشيطان للإنسان عداوة أبدية.
-الإيمان و العمل الصالح و التوبة أساس الفوز و النجاح
-الحياة الدنيا دار مستقر ومتاع إلى حين.
-الدار الآخرة هي حياة الاستقرار و الجزاء الحقيقي.
وعليه فالطابع الأساسي للتصور الإسلامي هو الرباط الوثيق بين حياة الدنيا و حياة الآخرة، فكل عمل فيه خير الدنيا و عمارتها فهو عمل صالح يستحق الجزاء الأوفى عند الله تعالى.
ومن الخطأ الشائع أن نميز بين أعمال الدنيا مثل تناول الطعام وأعمال الآخرة مثل الصلاة و تلاوة القرآن، فهو تقسيم صوري في إطار النظرة الشمولية، فمجرى الحياة واحد و زمانها واحد، و الصلاح و الطلاح يعودان إلى حركة القلب ووجهته، فمن طعم ليتقوّى على طاعة الله فهو صالح و من صلى ليكسب بين الناس مكانة فهو طالح، ولا قيمة للظواهر و العناوين، وإنما القيمة لاتجاه الحياة و المحور الذي تدور عليه.