أثر الإيمان باليوم الآخر على السلوك الاقتصادي للمسلم محمد بن صالح حمدي

أثر الإيمان باليوم الآخر على السلوك الاقتصادي للمسلم لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٩

و اقتنع أن ما يضحي به في الدنيا يجده يوم القيامة موفيا موفورا، اجتهد في العمل لرفع رصيده من الأعمال الصالحة، فهو يقارن بين الحياتين و يقدم الباقية على الفانية، و تتولد له الرغبة و الدافع للمزيد. بينما الذي لا يوقن باليوم الآخر ولا يؤمن بالغيب يخلد إلى الحياة الدنيا لكونها الفرصة الوحيدة للتمتع بمباهجها، وهو لاهث وراء إشباع غرائزه لأنه موقن أن الدنيا لا توفر له كل احتياجاته، و يشعر بالغبن إذا هضمت حقوقه فيصاب بالإحباط لكونه لم يجد من ينصفه فيعيش عيشا ضنكا.

فالحياة في رحاب هذا الدين ترفع العمر و تبارك فيه و تزكيه و تسمو به، فالحياة في التصور الإسلامي ليست تلك الفترة القصيرة التي تمثل عمر الإنسان، فحقيقة الحياة تمتد طولا في الزمان و تشمل الدنيا و الآخرة، وتمتد عمقا في العوالم فتجعل الآخرة ماثلة أمام المؤمن لا تغيب عنه، فإن ضاع له حقا من حقوق الدنيا تيقن أن العدالة الإلهية سوف تنصفه في الآخرة فيعيش سالما وقلبه مطمئنا بالإيمان.

ثانيا: الإيمان باليوم الآخر و السلوك الاقتصادي

1عمارة الأرض وعلاقتها باليوم الآخر

إن عمارة الارض هو المفهوم القرآني لإصلاح الأرض وإحيائها و استخراج كنوزها ومعادنها وتسخيرها لخدمة الإنسان و توفير أسباب الحياة و التشييد (هو انشاكم من الأرض واستعمركم فيها) [هود: 61]. و إن الطبيعة البشرية تقتضي من الإنسان أن يكدح و يسعى من أجل كسب قوته و توفير احتياجاته الروحية و الفكرية و المادية، فعمارة الأرض جزء هام من رسالته في الحياة و التي يترتب عليها مصيره في الحياة الأخرة، ولقد وضع الله تعالى في كتابه العزيز نموذجا حيا لدورة حياة الإنسان شاملة كاملة متمثلة في قصة أبينا آدم عليه السلام، لتبقى صورة منطبعة في قلب كل إنسان عن مسيرة حياته من بدايتها إلى مستقرها، مذكرا بالعقبات التي اعترضت حياة آدم عليه السلام وهي إتباع الهوى و غواية الشيطان، وقد وضع الله تعالى له الوسائل لاجتياز

٩ / ٢٤