أثر الإيمان باليوم الآخر على السلوك الاقتصادي للمسلم محمد بن صالح حمدي

أثر الإيمان باليوم الآخر على السلوك الاقتصادي للمسلم لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ١١

إن التفريق بين شؤون الدنيا و الآخرة مع اطراح حركة القلب كان وراء التخلف الشائن الذي أزرى بأمتنا و أعجزها عن نشر رسالتها.(1)

2آثار الإيمان باليوم الآخر على عمارة الأرض

إن المسلم وهو يسعى في عمارة الدنيا الفانية قد تشعر بالحرمان من الثمار الآنية التي يجنيها من وراء سعيه وكده، غير أن إيمانه الراسخ باليوم الآخر يطمئن إلى الجزاء الأبقى و الأوفى الذي ينتظره، فينطلق في سعيه وعمله مشرئبا إلى يوم الفوز الأكبر و الرضوان الأعظم مستصغرا كل العقبات، مستهدفا الحسنيين، فإن لم تكن الأولى فالأخرى (والآخرة خير و أبقى) [الأعلى:17]. وهذه نماذج للسلوك الاقتصادي للمسلم:

أ-أثر الإيمان باليوم الآخر في العمل و الإنتاج

العمل و الإنتاج يشكلان محورا أساسيا في الدورة الاقتصادية، فالعمل الإنساني شرط أساسي لتحويل الموارد المركوزة في الطبيعة إلى سلع و خدمات ينتفع بها الإنسان، و الإنتاج هو إيجاد المنفعة و زيادتها، أو انه جهد يجعل المورد صالحا أو أكثر صلاحية للوفاء بحاجات الإنسان(2)،

يرتبط مفهوم العمارة في الإسلام بكونها جزء من رسالة الإنسان في الحياة، ولو أجرينا مقارنة بينها و الإنتاج في المفهوم الوضعي الذي يهتم بالجانب المادي و من الحياة تمتعا و تفاخرا، وإلى رفع الطاقة الإنتاجية أو زيادة الدخل القومي، بينما العمارة في المفهوم الإسلامي تتميز بخصائص تعطيها معنى بالشمولية و تربطها بالعقيدة الإسلامية التي ترى الحياة الدنيا هي مطية الآخرة، وأنها دار عمل وكدح و إنتاج، ومن ثمّ فإن من خصائص العمارة أنها عبادة و فريضة في آن واحد.

(1) محمد الغزالي، المحاور الخمسة للقرآن الكريم، ص:149

(2) محمد حمدي، مدخل على الاقتصاد الإسلامي، ص: 45

١١ / ٢٤