أثر الإيمان باليوم الآخر على السلوك الاقتصادي للمسلم محمد بن صالح حمدي

أثر الإيمان باليوم الآخر على السلوك الاقتصادي للمسلم لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ١٣

الزارع يقدم على العمارة و لو كان هامش الربح الدنيوي ضئيل، فتتضاعف بذلك فرص التنمية و العمارة.

العمارة فرض وواجب: إلى جانب كون الإنتاج و التنمية عبادة ينال بها أجر الدنيا و الآخرة، فهي واجب على كاهل الدولة و الأفراد، يقول الإمام محمد بن الحسن الشيباني:(1) " إن الله فرض على العباد الاكتساب لطلب المعاش ليستعينوا به على طاعة الله، و الله يقول: ﴿و ابتغوا من فضل الله و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾ [الجمعة:10] فجعل الاكتساب سببا للعبادة، ويقول (ص) " طلب الحلال الفريضة بعد الفريضة"، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقدم درجة الكسب على درجة الجهاد"

وهذه النصوص تدل على ارتفاع درجة الإنتاج إلى الفريضة التي يسأل الإنسان عنها كما يسأل عن الفرائض الدينية، فهو من الفرائض الكفائية التي يتعين وجودها على مستوى الجماعة دون تعيين فرد للقيام به، وقد عدّد الإمام ابن عابدين فروض الكفاية بأنها كل علم لا يستغنى عنه في قيام أمور الدنيا كالطب و الحساب و أصول الصناعات كالفلاحة و الحياكة و السياسة(2).

ثانيا: التحذير و الترهيب:

و في مقابل هذا الأمر هناك نهي عن البطالة و ترك العمل مع القدرة عليه، و استمراء التسول و سؤال الناس، مما سيجعل من صاحبه يوم القيامة عبرة لغيره، فيعرف الناس ذنبه بمجرد النظر إليه، نكتة سوداء، وسمة عيب له بين الخلائق يوم القيامة، فقد جاء إلى النبيء (ص) رجل من الأنصار يسأله، فأرشده إلى العمل و تعلم حرفة خيرا له من السؤال، فالتزم الرجل بإرشاد (ص) وعاد إليه بعد مدة و قد احترف حرفة و كسب مالا، فقال (ص) " هذا خير لك من أن تجيء

(1) الشيباني محمد بن الحسن، الاكتساب فبي الرزق المستطاب، ص:15

(2) ابن عابدين الحاشية، ج:2، ص:42

١٣ / ٢٤