أثر الإيمان باليوم الآخر على السلوك الاقتصادي للمسلم لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ١٤المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: ذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع"(1)
الظلم في مجالات النشاط الاقتصادي له أوجه كثيرة، بدءا من المحاباة في التعيينات و الترقيات و عدم إعطاء العامل أجره المناسب لكفاءته، أو محاولة أكل أجره و عدم دفعه عند استحقاقه، أو استعمال الرشوة في حرمان حقوق الناس و أكل أموالهم بالباطل، وأية محاولة للاستيلاء على المال العام، أو أي تدليس أو غش أو غبن في المبادلات باستعمال الطرق الملتوية باستخدام الكذب وعدم الصدق و النصح بين المعاملين، ويترتب على هذه المخالفات الشرعية عقوبات شديدة في الدنيا و الآخرة، وتأتي أهميتها أن الظالم قد ينفلت من عقوبة الدنيا، لضعف المنظومة القانونية أو الرقابية، غير أنه لا يمكن له أن ينفلت من حساب يوم القيامة، حيث المحاسب هو العليم الخبير الذي يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور، ونكفي بهذا الصدد بهذين النصين من الكتاب الكريم و من السنة المطهرة، يقول تعالى في شأن الغلول (أخذ المال العام): ﴿وما كان لنبيء أن يغل ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ [آل عمران:161]. روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيء (ص) أنه قال:" قال الله ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطلا بي ثمّ غدر و رجل باع حرا فأكل ثمنه، و رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط أجره".(2) فهذا الوعيد الشديد المتضمن في النصين تجعل المؤمن الموقن باليوم الآخر لا يفكر أصلا في الاقتراب من أموال الغير، فإن سولت له نفسه زجرها بهذا الوعيد الشديد
ب - أثر الإيمان باليوم الآخر في الإنفاق
إن الإنفاق بمختلف صوره وأنواعه، الاستهلاكي و الاستثماري، العام و الخاص، له دور فعال و بارز في الحياة الاقتصادية، حيث أن كثيرا من المتغيرات الاقتصادية تعتمد في حساباتها و تحديدها على مدى فعالية الإنفاق،(3) وهو يمثل جانب الطلب في أبجديات الاقتصاد الوضعي إلى جانب
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الزكاة، ما تجوز المسالة
(2) رواه البخاري كتاب البيوع، إثم من باع حرا
(3) باسم أحمد عامر، نظرية الإنفاق في ضوء القرآن الكريم