أثر الإيمان باليوم الآخر على السلوك الاقتصادي للمسلم محمد بن صالح حمدي

أثر الإيمان باليوم الآخر على السلوك الاقتصادي للمسلم لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ١٦

فذكر الجزاء الأخروي يغرس في قلب المسلم باعثا روحيا و أخرويا على الإنفاق غير الباعث المادي الدنيوي، مما يسهل على النفس عملية الإنفاق، بل تصل إلى قمة السعادة الروحية حين يتمكن هذا الشعور في القلب و يصل إلى درجة اليقين بالله و بصدق وعده و بجزيل ثوابه.

وهذه الميزة ينفرد بها الاقتصاد الإسلامي حين مزج بين الجانب المادي و الروحي و ربط بين الحياتين، في توافق و توازن بينهما، ولا نجد لها نظير في الاقتصاديات الوضعية، حيث الانغماس في الجانب المادي الصرف، وإما الاقتصار على الجانب الروحي، فالمسلم عندما ينفق أمواله لعمارة الأرض و استثمارها و الانتفاع من خيراتها، فإنه في الوقت نفسه يجعل نصب عينه ميزان الحسنات و السيئات و مسألة الجزاء الأخروي، أما غير المسلم و من لا يعتقد باليوم الآخر وفق التصور الإسلامي فإنه بلا شك سينعكس ذلك الاعتقاد على سلوكه الاقتصادي في الإنفاق، فلا يبتغي من وراء ذلك سوى إشباع غرائزه و حصوله على أقصى منفعة ذاتية دنيوية.

ج-أثر الإيمان باليوم الآخر في الاستهلاك

يعدُ سلوك المستهلك من المحاور الرئيسية في التحليل الاقتصادي لكونه المحطة الأخيرة و الهدف النهائي للنشاط الاقتصادي، أما الاقتصاد الإسلامي فهو يتجاوز التحليل السلبي المجرد للظاهرة و الوقوف عند حدود رصدها و محاولة اكتشاف مؤثراتها إلى البحث في مؤثراتها السلوكية سواء بالسلب أو الإيجاب، وإحداث التأثير النفسي و الروحي بما يحقق أهداف الاستهلاك كوسيلة لأداة رسالة الإنسان(1)

ينطلق الاقتصاد الإسلامي في دراسة الاستهلاك من تحديد مفهوم الحاجة الذي لا يقتصر على إشباع الجانب المادي كما يرى الاقتصاد الوضعي، فالإنسان مركب من مجموعة عناصر روحية فكرية و جسمية ممزوجة و متداخلة، لا يوجد عنصر مستقل عن الآخر، لو فقد منها عنصر لما بقي إنسانا، وطالما أن فطرة الإنسان هي هكذا، فإن حاجة الإنسان هي أيضا ذات طبيعة مركبة

(1) سمير محمد نوفل، دور العقيدة في الاقتصاد الإسلامي، ص:323

١٦ / ٢٤