أثر الإيمان باليوم الآخر على السلوك الاقتصادي للمسلم لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ١٩ظلالها و ذللت قطوفها تذليلا و يطاف عليهم بآنية من فضة و أكواب كانت قواريرا قواريرا من فضة قدروها تقديرا} [الإنسان:16]
إنه تقابل عجيب بين المعتدلين و المسرفين في الاستهلاك في الدنيا، كيف ينقلب الوضع تماما في الدار الآخرة حيث يجرجر المسرفون في بطونهم نار جهنم، بينما يتنعم المعتدلون الصابرون بما حرموا به أنفسهم بالتمتع بلباس الحرير و الشرب و الأكل في آنية الذهب و الفضة.
فإذا اعتقد المؤمن و تيقن أنه ما من نعمة حرم منها نفسه من متع الحياة الدنيا سيمتعه الله تعالى يوم القيامة بمثلها و بخير منها طهارة و حلاوة، إلا كان له حافز على الصبر و ابتغاء ما عند الله الذي هو خير و أبقى.
ٍ2الأثر الإيجابي للإيمان باليوم الآخر في السلوك الاقتصادي للصحابة (رضوان الله عليهم)
من أجل رصد أثر الإيمان باليوم الآخر في السلوك الإنساني، نعرض نماذج حية وقعت في التاريخ الإسلامي، حينما أدرك هذا الإنسان حقيقة الإيمان باليوم الآخر.
لقد أدرك الصحابة الكرام الذين تربوا في مدرسة النبوءة و عاشوا و تفاعلوا مع نزول القرآن الكريم على قلب الرسول المربي محمد (ص)، وتشربوا عقيدة الإيمان باليوم الأخر إلى حد اليقين المطلق، فانعكس على سلوكهم و هم يتعاملون بمال الدنيا وهم على إيمان راسخ أن ما أنفقوه سيخلفه عليهم بأضعاف مضاعفة في تلك الدار الأبدية الدائمة، وهذا السلوك لا نجد له تفسيرا منطقيا إلا في ظل عقيدة الإيمان بالله و باليوم الآخر، وإلا فهو تصرف غير رشيد بموازين الحياة المادية، إذ كيف يعقل أن ينسلخ الإنسان عن ماله و عن أعز ما يملك إيثارا لغيره بدون مقابل مادي، سوى ابتغاء رضوان الله و الرجاء بالمضاعفة و الخلف في اليوم الآخر.
وقد اتخذ الصحابة الكرام أسلوبين من أساليب الصدقة التي أرشدهم إليها النبيء (ص) وهما:
أ/ أسلوب الصدقة المباشرة