أثر الإيمان باليوم الآخر على السلوك الاقتصادي للمسلم لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٢٠ب /أسلوب الوقف
أ/ الأسلوب الأول و يتمثل في الصدقة المباشرة وعادة ما تكون عينية و يحول ملكيتها إلى المصدق عليه، وهذه نماذج سريعة منها:
(ا) لما نزل قوله تعالى ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض و يبسط وإليه ترجعون﴾ [البقرة:245]، قال أبو الدحداح يا رسول الله، إن الله يريد منا القرض؟ قال: نعم يا أبا الدحداح قال أرني يدك يا رسول الله، فناوله يده فقال: قد أقرضت ربي حائطي (بستان) به ستمائة نخلة. و أم الدحداح و أبنائها فيه، فناداها: أخرجي فقد أقرضته ربي- عز و جل- قالت: ربح بيعك يا أبا الدحداح(1)
(ب) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قحط الناس في زمان أبي بكر، فقال الخليفة لهم: إن شاء الله لا تمسون غدا حتى يأتيكم فرج الله، فلما كان صباح الغد قدمت قافلة لعثمان، فغدا عليه التجار فخرج إليهم و عليه ملاءة قد خالف بين طرفيها على عاتقه فسألوه أن يبيعهم قافلته، فسألهم كيف تربحونني؟ قالوا العشرة اثني عشر، قال: قد زادني، قالوا: فالعشرة خمسة عشر، قال قد زادني، قالوا و من زادك ونحن تجار المدينة؟ قال: إنه الله، زادني بكل درهم عشرا، فهل لديكم أنتم مزيد؟ فانصرف التجار عنه، وهو ينادي اللهم إني وهبها لفقراء المدينة بلا ثمن، و بلا حساب(2)
(ج) استمع الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف لقوله تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم﴾ [آل عمران:92] فسارع إلى الإنفاق بمختلف أنواع الإنفاق رغبة فيما عند الله و زهدا في تلك الدنيا، فقد ذكر طلحة بن عبد الله بن عوف أن أهل المدينة كانوا عيالا لعبد الرحمن بن عوف: ثلث يقرضهم و ثلث يقضي دينهم و يصل ثلثا(3)
(1) رواه الإمام أحمد في المسند (3:346)
(2) أصحاب الرسول (ص)، محمود المصري، ص:170
(3) المرجع نفسه نقلا عن السير للإمام النهبي (1/ 88)، ص:242