أثر الإيمان باليوم الآخر على السلوك الاقتصادي للمسلم محمد بن صالح حمدي

أثر الإيمان باليوم الآخر على السلوك الاقتصادي للمسلم لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٢١

بـ/ الأسلوب الثاني: الوقف الذي يعني تحبيس الأصل و تسبيل الثمرة، وقد أرشد الرسول الكريم محمد (ص) وهو القدوة الحسنة أصحابه إلى أسلوب ناجح في ربط العمل الدنيوي بالأجر في الآخرة لما علموا أن الإنسان إذا مات انقطع عمله و توقف تدفق الحسنات عليه، فدلهم إلى تحبيس الأموال لتبقى صدقة جارية إلى يوم الدين فيقول الرسول (ص) "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له"(1) و الصدقة محمولة عند العلماء على الوقف، فقد اشترى الرسول أرضا بِحُر ماله و بنى فيها مسجده بالمدينة(2) فتسارع الصحابة رضوان الله عليهم وتسابقوا على وقف أموالهم على جهات البر المختلفة.

ومن أشهر من أوقف من الصحابة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فيما يرويه الشيخان: أن عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخيبر فأتى النبيء (ص) يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضا بخيبر، لم أصب مالا قط أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ فقال: إن شئت حبست أصلها و تصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر، فقال: أنه لا يباع و لا يوهب و لا يورث"(3)

فلولا هذا اليقين الصادق باليوم الآخر لما أقدم عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و أبو الدحداح و غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم، على هذا الإنفاق السخي وإيثار أجر الآخرة على متاع الحياة الدنيا.

خاتمة: استعرض الباحث في هذه الورقة أهمية الإيمان باليوم الآخر في السلوك الإنساني عامة والسلوك الاقتصادي، أكد على قضية جوهرية محورية أن ذلك لا يتأتى إلا ضمن رؤية شاملة للحياة الإنسانية و معرفة الهدف الأسمى للحياة الدنيا وعلاقتها باليوم الآخر، تناول الباحث ضمن المحور الأول حقيقة العقيدة و مكانة الإيمان باليوم الآخر، رصد في المحور الثاني، علاقة الاقتصاد

(1) أخرجه مسلم 25، الوصية (1631،) و البخاري: الأدب المفرد (38)

(2) ذكر ذلك البخاري في باب: وقف الارض للمسجد (2774)

(3) المرجع نفسه (الشروط:2737)

٢١ / ٢٤