أثر الإيمان باليوم الآخر على السلوك الاقتصادي للمسلم محمد بن صالح حمدي

أثر الإيمان باليوم الآخر على السلوك الاقتصادي للمسلم لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٧

ومما تتميز به عقيدة التوحيد أنها ليست مجموعة تصورات ذات طبيعة نظرية منفكة عن الحياة العملية للفرد و المجتمع بل هي منظومة من التصورات الهادفة إلى التأثير في الفعل الإنساني من خلال القيم و المبادئ التي تنبثق منها.

و الإيمان باليوم الآخر وهو جزء من قسم الغيبيات، يحتل مكانة هامة بين المقومات الأخرى، فهو شطر الإيمان، وذو أثر حاسم في منهج الحياة شعورا و سلوكا، و الميزان في يد المصدّق بيوم الدين غير الميزان في يد المكذب و المستريب الشاك فيه، فالمصدّق بيوم الدين يعمل و هو ناظر لميزان السماء لا لميزان الأرض، لحساب الآخرة لا لحساب الدنيا و يتقبل الأحداث خيرها و شرها و في حسابه أنها مقدمات ونتائجها هناك في الدار الآخرة(1)

إن الإيمان باليوم الآخر ليس معرفة نظرية بحتة كالتيقن بحركة المجرات و دوران الشمس، بل هي معرفة تتعلق مباشرة بمسؤولية الإنسان عن أفعاله المكتسبة في زمن وجوده الدنيوي، وتحمله لتبعاته يوم معاده، وهذا الارتباط لا يقتصر على الإيمان باليوم الآخر بل هو ما يميز عقيدة التوحيد بكل مكوناتها، فهي ليست مجرد تصورات ذات طبيعة نظرية منفكة عن الحياة العملية للفرد و المجتمع، بل هي منظومة من التصورات الهادفة إلى التأثير على الفعل الإنساني.(2)

و لقد أدركت قريش منذ الوهلة الأولى البعد العملي للعقيدة الجديدة، و استشعرت خطرها على مصالحها الاقتصادية و مؤسساتها، فقاومتها كل المقاومة، واستخدمت مختلف الوسائل للقضاء على الكيان الإسلامي الناشئ، وذلك حتى قبل معرفة البعد التشريعي و القانوني للدين الجديد، فقد أدركت أن مبدأ التوحيد يؤكد وحدة الخالق ووحدة الخلق و الذي يدعو إلى العدل و القسط في المعاملات و يحارب البغي و الظلم في المعاملات، ويسوي بين قريش و غيرها من القبائل و الشعوب.

2مكانة الإيمان باليوم الآخر في توحيد الألوهية

(1) سيد قطب، في ظلال القرآن، مج::6، ص:3700

(2) لؤي صافي، العقيدة و السياسة، معالم نظرية عامة للدولة الإسلامية، ص:55

٧ / ٢٤