أدب الدعوة لمحمد المعمري
الجزء ١ · صفحة ١٠مذمماً وأنا محمد فكأن تلك الكلمات الجارحة التي يلقيها القوم المشركون لا تصيب شخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه محمد وهو محمود في السماء والأرض ولكنها تصيب شخصاً آخر اسمه مذمم والنبي صلى الله عليه وسلم تعرض للابتلاء البدني فكم وضعوا الشوك في طريقه وأمام بيته ، وكم ناله من الأذى في يوم من الأيام كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يصلي في صحن الكعبة إذ جاء رجل يدعى عقبة ابن أبي معيط ، وجاء بسنا جزور ( كرش إبل ) وأفرغ محتواه على ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ساجد ، ويظل ساجداً لا يرفع رأسه إلى أن تأتي ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها فتزيل الأذى عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وتدعو على من فعل ذلك ، وفي يوم من الأيام أيضاً كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي بجنب الكعبة فقام إليه عقبة هذا وأمسك بتلابيب الرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يخنقه ويقتله حتى أثّر ذلك في عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفلته حتى جاء أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وفكه من ذلك اللئيم وقال له : أتقتلون رجلاً أن يقول ربيّ الله ، وفي يوم من الأيام كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ماراً في شيء من سكك مكة فأخذ سفيهٌ من سفهاء قريش حفنة تراب وقذف بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه فيدخل عليه الصلاة والسلام بيته فتراه إحدى بناته فتبكي وتزيل عنه التراب الذي يتساقط من شعره ووجهه ولحيته وتبكي والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لها : لا تبكي يا بنية فإن الله ناصرٌ أباك أو فإن الله مانعٌ أباك ، وكم تعرض له الرسول صلى الله عليه وسلم بما لا يتعرض إليه أي إنسان وكذلك أصاب الأذى أصحابه رضوان الله تعالى عليهم فقتل منهم من قتل وشرد منهم من شرد واؤذي من اؤذي وأبعد عن أهله وماله ووطنه من أبعد ولكن كل ذلك لم يكن ليصدهم عن هدفهم الواضح ولم يكن ليجعل العراقيل في طريقهم وينحرفوا عن منهج الدعوة