من أدب الدعوة محمد بن سعيد بن خلفان المعمري

أدب الدعوة لمحمد المعمري

الجزء ١ · صفحة ٩

بدأ الإعلان بالدعوة وبدأت المحن والمصائب والمصاعب تتلاحق على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تلك اللحظة التي أعلن فيها الرسول صلى الله عليه وسلم نداء الدعوة قام أحد المشركين وقال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أول امتحان : تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا ؟ وظل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يدعو ، اؤذي في نفسه صلى الله عليه وآله وسلم واؤذي في أهله وأولاده واؤذي في أصحابه ولكن الدعوة لا تقف وتستمر ما دام الداعية إلى الله جل وعلا يعرف الطريق الذي سلكه ويعرف أن الدعوة لا بد فيها من صعوبات ، لاقى النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً من صنوف الأذى والابتلاء ولا بأس بأن نعرض بعض ما تعرض له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليكون نبراساً للدعاة إلى الله جل وعلا بما يصيبهم في طريق الدعوة ، من ضمن ما نال الرسول صلى الله عليه وسلم السبّ والشتم ، سُبّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وشتم ، قالوا عنه بأنه كاهن وقالوا عنه بأنه مجنون وقالوا عنه بأنه صابئ وقالوا عنه بأنه جاء بما يخالف ما جاء به الأجداد والأولون وقالوا عنه ما قالوا ولم يتركوا كلمة من كلمات السباب والشتام إلاّ ألحقوها برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أنهم من شدة بغضهم لرسول الله عليه الصلاة والسلام أنهم كانوا لا يسمونه باسمه كانوا لا يقولون محمداً من الحمد وهم لا يريدون ذلك لرسول الله من شدة بغضهم له فكانوا يقولون مذمم كما ورد في الصحاح ولكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما كان ينظر إلى هذه الجزئيات الصغيرة التي يلقيها هؤلاء القوم الكافرون وإنما كان يلقاها بقلبه الواسع وبنظره الثاقب فكان لا ينظر إلى أسفل رجليه وإنما كان ينظر مرفوع الرأس إلى المستقبل الواعد المشرق فكان يقول لأصحابه وهو يتعرض لتلك الكلمات ، كلمات السباب والشتم فيقول لأصحابه مسلياً لهم وله : ألا تعجبون كيف يصرف الله عني أذى قريش وسبهم ، هم يشتمون

٩ / ٢٤