أدب الدعوة لمحمد المعمري
الجزء ١ · صفحة ١١وإنما استمروا على هذه الدعوة وكلما زاد العذاب والتشديد زاد تمسكهم بهذه الدعوة وزاد إصرارهم على المضي في الطريق الذي رسمه لهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى عندما بلغ بهم الإيذاء مبلغه ذهب أحدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والنبي عليه الصلاة والسلام متوسد برده في صحن الكعبة وذلك الصحابي قد بلغ بهم الإيذاء مبلغه واشتد بهم الاضطهاد اشتداداً عظيماً فيقول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا تدعو لنا ألا تستنصر لنا فإن الله يستجيب دعاءك فينتفض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكأنه غضبان ويقول لأصحابه يريد أن يعلمهم درساً من دروس الدعوة إلى الله جل وعلا وأن هذه الدعوة لا بد فيها من الصبر والتضحية فيقول لهم : لقد كان من قبلكم يؤتى بالرجل فتحفر له حفرة فيوضع فيها ثم يؤتي بالمنشار فينشر من رأسه ما دون عظمه ولحمه وعصبه ما يرده ذلك عن دينه ، فوالذي نفسي بيده ليبلغن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلاّ الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون ، أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يغرس في قلوبهم الصبر والثبات وأن يغرس في قلوبهم التضحية وأن يعلمهم أن الدعوات التي تنجح والتي يكتب لها القبول والاستمرار هي الدعوات التي يكون أصحابها مضحين بكل غالٍ ونفيس من أجل هذه الدعوة ومن أجل هذا المنهج الذي يسيرون عليه ، ومن ضمن ما أصاب الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من الإيذاء والابتلاء ما تعرضوا له عندما ضاقت الحيل بقريش ولم يجدوا أمراً يصدّ أولئك الأفذاذ عن مبتغاهم وعن هدفهم وعن طموحاتهم ، رأوا أن يسلكوا طريقاً آخر حتى يقضوا على أنفاس هذه الدعوة ، فكان أن فرضوا حصاراً اقتصادياً على الرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ففرضوا عليهم الحصار الاقتصادي فكان لا يصل إليهم الطعام ولا يصل إليهم الشراب واستمر ذلكم الحصار ثلاث سنين في شِعب بني عامر وكانت أصوات