من أدب الدعوة محمد بن سعيد بن خلفان المعمري

أدب الدعوة لمحمد المعمري

الجزء ١ · صفحة ١٢

النساء والأطفال تسمع من وراء الشِعب وهم يتضورون جوعاً لا يجدون ما يقتاتون به ولعل أصدق تصوير لما لاقاه أولئك الرجال وأولئك الدعاة من العنت والشدة في ظل الحصار الاقتصادي الذي فرضه المشركون على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ما حكاه لنا سعد ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه عن ذلك الحصار وعما بلغه بهم الأمر فيقول سعد رضي الله تعالى عنه : خرجت ذات ليلة لأتبول في الصحراء فسمعت قرقعة تحت البول فأخذتها فإذا هي جلدة بعير يابسة فأخذتها وغسلتها بالماء وأقمت عليها ثلاثة أيام كانت أكبادهم تستسيغ مالا يستساغ وتقبل مالا يُقبل وتأكل مالا يؤكل وذلك لما وصل إليهم الأمر والشدة ولكنّ كل ذلك لم يكن ليردهم عن دينهم ولم يكن ليصدهم عن طموحاتهم وعن آمالهم وعن أهدافهم بل كان ذلك تمحيصاً لهم وترسيخاً للإيمان الذي في قلوبهم وكان ذلك قد رسخ الإيمان في قلوبهم ففتحوا الأمصار بعد ذلك ، فمن هنا يظهر أن الدعوات التي تنجح هي الدعوات التي يضحي الدعاة إلى الله عز وجل من أجلها .

رحابة الصدر والقلب الواسع

١٢ / ٢٤