من أدب الدعوة محمد بن سعيد بن خلفان المعمري

أدب الدعوة لمحمد المعمري

الجزء ١ · صفحة ١٣

* ومن أدب الدعوة أن يتحلى الداعية إلى الله عز وجل بالقلب الواسع وبالرحمة والشفقة على الناس وأن لا يكون فظاً غليظ القلب : (( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك )) فلا يضيق الداعية على مشكلات الناس ولا يضيق قلبه على حوائجه بل يكون واسع الصدر واسع القلب يتحمل ما يصدر من الناس وما يحتاجون إليه فلا يتبرم ولا يسخط وإنما يتحلى بالأدب الإسلامي الرفيع فهو القائد الذي يقود الناس إلى الخير وهو المبشر الذي يدعو الناس إلى البشرى وهو الذي يريد من الناس أن يصلوا إلى رضوان الله جل وعلا ، فينبغي أن يكون الذي يحمل هذه الأهداف السامية ذا قلب سامٍ وذا قلب رحيمٍ مشفق لا يتبرم ولا يتسخط ولا يغضب على الناس ، أوتي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم برجل قد جلد أكثر من خمسين مرة على الخمر فأمر به فجلد في المرة الحادية والخمسين فقال له أحد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم : أخزاه الله ما أكثر ما يؤتى به على الخمر ، فقال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : لا تقل ذلك ولا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يتبرم من هذا الإنسان ولم يسخط ولم يغضب عليه رغم تكرار المعصية منه بل كان ينظر إلى هذا الفرد على إنه فرد منحرف لا بد أن يعالج ولا بد أن توضح له السبيل ويجب أن لا يترك للشيطان ليزيد انحرافه حتى يغيب عن باله أصل الإيمان فدعاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولم يتبرم ويظهر ذلك جلياً أيضاً في قصص كثيرة جاءت في سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كذلك الشاب الذي جاء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام في مجلس يغص بكبار الصحابة فيأتي ذلك الشاب مندفعاً ويجلس بإزاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقول يا رسول الله إإذن لي بالزنا فينتفض كبار الصحابة على هذا المطلب العظيم الذي يطلبه هذا الشاب وكادوا أن يفتكوا به فنهاهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقال للشاب : أدنوا فدنا فقال

١٣ / ٢٤