من أدب الدعوة محمد بن سعيد بن خلفان المعمري

أدب الدعوة لمحمد المعمري

الجزء ١ · صفحة ١٤

الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الداعي الرحيم ذي القلب الواسع المشفق قال لذلك الشاب : أترضاه لأمك قال : لا ، قال : كذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم ، أترضاه لأختك ، قال : لا ، قال :كذلك الناس لا يرضونه لأخواتهم ، أترضاه لخالتك ، قال : لا ، قال : كذلك الناس لا يرضونه لخالاتهم ، أترضاه لعمتك ، قال : لا ، قال : كذلك الناس لا يرضونه لعماتهم . وهكذا فبعد أن قال له الرسول صلى الله عليه وسلم وفتح ذهنه على معاني كان من فرط جهله قد غفلها ، فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيرته ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على قلب ذلك الشاب ودعا له ، فيقول ذلك الشاب : ما دخلت في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ وأحبّ شيء إليّ الزنا فما قمت من عنده إلاّ وأبغض شيء عندي الزنا ، هكذا بتربية رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو قوبل ذلك الشاب بالغلظة وبالفظاظة وفتك به الصحابة الذين كانوا يغارون على حدود الله جل وعلا لكان هذا الشاب له شأن آخر ، ولكن الرحمة والشفقة والمعاملة الطيبة والجدال بالتي هي أحسن وبالتدرج في بيان الطريق المستقيم كان لكل ذلك أثره الطيب في نفسية ذلك الشاب .

١٤ / ٢٤