أدب الدعوة لمحمد المعمري
الجزء ١ · صفحة ١٥أيضاً قصة ذلك الأعرابي الذي جاء يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل غلظة وبكل فظاظة يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول له : (( أعطني من مال الله الذي عندك فيأمر له الرسول صلى الله عليه وسلم بعطاء فيقول له : هل أحسنت ؟ قال : لا أحسنت ولا أجملت ، فيؤثر ذلك في أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم ويكاد الغضب يبلغ مبلغه فيهم ويفعلوا به شيئاً ، فينادي الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك الأعرابي إلى بيته فيعطيه عطاءاً آخر فيقول له : هل أحسنت ؟ قال : نعم أحسنت وأجملت ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : لقد كان في قلوب أصحابي شيء على ما قلته هلا أخبرتهم بذلك ، فعندما خرج إلى باقي الصحابة رضوان الله عليهم قال الرسول صلى الله عليه وسلم للأعرابي وحكى لهم ما حدث له فقال للأعرابي : هل أحسنت ؟ قال : نعم أحسنت وأجملت ، فيبين الرسول صلى الله عليه وسلم لصحابته المبدأ الذي يسيرون عليه والمنهج الذي يقتفون أثره فيقول لهم إنما مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل ضل بعيره فكلما لحقه الناس زاده ضلالاً ونفورا فجاء صاحب الإبل فقال لهم : خلوا بيني وبين ناقتي فما زال به حتى أمسكها ، وبهذه الصورة كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يبين للدعاة إلى الله جل وعلا ما ينبغي أن يكونوا عليه .
اليأس والقنوط في الدعوة: