أدب الدعوة لمحمد المعمري
الجزء ١ · صفحة ٤• ومن أدب الدعوة : أن لا يجعل الدعاة إلى الله جل وعلا الدعوة مرهونة بأفراد أو بفرد في المجتمع وذلك لأن همّ الدعوة لا يحمله فرد ولا يحمله أفراد وإنما همّ الدعوة الإسلامية لا بد أن يكون في ضمير كل مؤمن آمن بالله رباً وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبياً ورسولاً ، أما أن توكل أمور الدعوة وترهن بأفراد أو بفرد في المجتمع فإن هذا يعرض الدعوة لكثير من المخاطر فإن الفرد معرض إلى المرض ، معرض للموت ، معرض للانحراف والعياذ بالله ، معرض إلى أن لا يعرف أو أن يقف في منتصف الطريق وكثير من العوارض تصيب الإنسان بطبيعته لأنه آدمي خلقه الله سبحانه وتعالى وهو مركب فيه النقص فلا ينبغي أن تكون الدعوة إلى الله جل وعلا مرهونة بأفراد أو مرهونة بفرد تمرض بمرضه وتموت بموته وتتأثر بما يجري له إنما همّ الدعوة لا بد أن يحمله كل فرد في المجتمع الإسلامي وأن يعرف الفرد أنه محاسب أمام الله جل وعلا عن هذه الدعوة عن كل صغيرة وعن كل كبيرة ، أليس من المؤسف أيها الأخوة أن نرى في بلاد شاسعة لا يحمل همّ الدعوة إلاّ فرد واحد ، عليه تلقى كافة التكاليف وكل المسؤوليات تكون على كاهله بينما يقف الآخرون قاعدين ينظرون إليه ولا يحركون ساكناً ، إنّ هذا لا ينبغي أن يكون بحال من الأحوال في أمر الدعوة بل يجب أن يعمل الجميع ويجب أن يسعى الجميع ويجب أن تكون أمور الدعوة موجودة ومركوزة في ذهن وفي قلب كل مؤمن كما أن الدعوة إذا كانت محمولة في أذهان وقلوب المؤمنين فإن ذلك أدعى لثباتها وأدعى لأن تكون دعوة ناجحة مؤثرة وكما قال الشاعر :
رأي الجماعة لا تشقى البلاد به *** رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها
فكلما اجتمع همّ الدعوة في قلوب أفراد كان ذلك أدعى لنجاحها وأدعى لاستمرارها .
الهداية الربّانية