أدب الدعوة لمحمد المعمري
الجزء ١ · صفحة ٥• ومن أدب الدعوة : أن لا يتصور الداعية أن الناس كتلة من الشر لا تنفك وأن الناس لا خير فيهم وأن هؤلاء العصاة الفجار الكفرة لا خير فيهم ، إنّ بذرة الخير موجودة في كل إنسان ولكن هذه البذرة بذرة الخير يقع فيها أو فوقها ركام كثيم من الباطل ومن الشهوات ، وكلما استطاع الداعية أن يزيح هذا الركام ويستطيع أن يصل إلى لب ذلك الإنسان فإن بذرة الخير تظهر في ذلك الإنسان وسرعان ما يتحول من حال إلى حال فلا ينبغي أن ننظر إلى الناس نظرة شك ونظرة ريبة وأن نتصور أن هذا الإنسان العاصي لا يمكن أن يهتدي بحال من الأحوال ولا يمكن أن يعود إلى الطريق المستقيم لا وإنما ننظر إليه نظرة شفقة بجانب أننا نتبرأ منه لأنه عمل معصية ولكن البراءة لا تحمل الإنسان على أن يترك ذلك الفرد في باطله وكفره وعناده بل إن البراءة هي التي تدفع الإنسان إلى أن يدعوا ذلك الفرد ، أن يشفق عليه ، أن يشفق على المصير الذي سيصير إليه ولذلك يدعوه ويبين له طريق الحق ويبين له مغبة ما هو فيه وألاّ يتصور أن ذلك الإنسان لا يمكن أن يهتدي بحال من الأحوال ، إن الهداية ليست بيد الدعاة فالداعية لا يملك الهداية ، لا يملك أن يهدي إنساناً وإنما هو مبلّغ وداعية يوضح للإنسان الطريق ، ويوضح لهم السبيل ، أما الهداية فهي من اختصاص الله جل وعلا هو يهدي من يشاء ويضل من يشاء : (( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء )) قال بعض المفسرين إن هذه الآية نزلت عندما مات أبو طالب عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حزن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على وفاته وكان حريصاً على إسلامه ولكنه مات على كفره فحزن فنزل قول الله عز وجل (( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء )) فالهداية لا يملكها الفرد ولا يملكها الداعية وإنما يملك التبليغ ويملك الإرشاد ويملك التوجيه ويملك النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أما أمر الهداية فموكول إلى الله جل وعلا .