من أدب الدعوة محمد بن سعيد بن خلفان المعمري

أدب الدعوة لمحمد المعمري

الجزء ١ · صفحة ٧

• ومن أدب الدعوة : أن يعرف الدعاة إلى الله جل وعلا أن الدعوات التي تنجح هي الدعوات التي يضحي الأفراد من أجلها ، يموتون من أجل أن تحيا الدعوة ، يتعبون من أجل أن تنتشر هذه الدعوة ، يضحون بكل غالٍ ونفيس من أجل أن ترتفع راية هذه الدعوة ، هذه هي الدعوات التي تنجح وهذه هي الدعوات التي يكتب لها القبول ويكتب لها الاستمرار والنجاح ، أما الدعوات التي تكون مجرد ثرثرة باللسان أو مجرد أفكار يحملها بعض الناس في أدمغتهم ولكن لا يوجد تضحية ولا يوجد البذل ولا يوجد الإخلاص لهذه الدعوة فإن هذه الدعوة دعوة ميتة وما أروع تلك الكلمات التي قالها أحد الدعاة في هذا المجال حيث يقول : (( وما كانت ألف خطبة وخطبة ، ولا ألف رسالة ورسالة لتلهب الدعوة في قلوب الناس كما ألهبتها قطرات الدم الزكيّ المهراق ، إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع حتى إذا متنا في سبيلها وغذيناها بدمائنا دبّت فيها الروح وكتبت لها الحياة )) ، نعم إن الدعوات التي تنجح هي الدعوات التي يضحي الأفراد من أجلها ويبذلون كل غالٍ ورخيص من أجل أن تحيا ويقدمون أرواحهم في أكفهم من أجلها والذين يرحبون بالموت الزئام من أجل أن تحيا هذه الدعوة ، فهذه هي الدعوات التي تنجح ولو نظر أحدنا إلى ما كان عليه سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم وهم يحملون هذه الدعوة ويسيرون معها في مسيرتها لرأى كيف تكون التضحية ولرأى كيف هي الدعوة الناجحة وكيف هي الدعوة الصحيحة ، أما كما قلت : أن تكون هذه الدعوة مجرد أفكار ، مجرد ثرثرة ، مجرد كلمات وخطب عنترية فإن هذا لا يغير من الأمر شيئا ، لا بد من التضحية ، لا بد من البذل وأن يرحب الإنسان بكل ما يناله من أذى في سبيل هذه الدعوة ، لا يحسب الداعية أن أمر الدعوة أو أن طريق الدعوة إلى الله عز وجل مفروش بالورود وبالرياحين وبالياسمين وبالراحة والاطمئنان ، كلا إن أمر الدعوة إلى الله جل وعلا وطريقه مفروشاً بالأشلاء والدماء والعقبات

٧ / ٢٤