أسماء الذم بين مقصد حفظ الدين وحفظ سائر الكليات الأخرى لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٥والحضارة. 4 - والأُمَّة. 5 - ودار الإسلام»(1). فعلى العلماء والإعلاميِّين التركيز على هذه الجوانب الجامعة، ما دامت في القلوب النوايا الحسنة؛ فهنالك من ينشر الفكر التكفيريَّ بدعوى تحصين أتباعه من الفكر المخالف، وبدعوى فضحه، وبيان خطورته. ولكنَّ هذا لا يشفع في درء تبعات هذا النشر؛ لأَنَّ من المقرَّر في مقاصد الشريعة أَنَّ درء المفاسد أولى من جلب المصالح، ولا بُدَّ من فقه الموازنات في مثل هذه الموضوعات.
وكلُّ هذا يقع بين موحِّدين يقرُّون كلُّهم بوعيد الله تعالى القطعيِّ في شأن قاتل المؤمن متعمِّدًا: ﴿وَمَنْ يَّقْتُلْ مُومِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (سورة النساء: 93)!.
ثالثًا: أسماء الذمِّ ومقاصد حفظ النفس والنسل والمال
إنَّ كلَّ متتبِّع لما في القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة الشريفة من نصوص يجدها قطعيَّة في النهي عن الاعتداء على النفس أو المال أو النسل، وترتِّب عليهما وعيدا شديدا، نذكر منها ما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿قُل تَعَالَوَاْ اَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمُ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنِ اِمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَالِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (سورة الأنعام: 151).
2 - قَوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَّقْتُلْ مُومِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (سورة النساء: 93).
3 - قَوله تعالى: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ اَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى اَلاِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (سورة المائدة: 2).
4 - قَوله تعالى الذي جمع فيه بين حفظ المال وحفظ النفس: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (سورة النساء: 29).
5 - قَوله تعالى الذي توعَّد فيه من يفسد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل بجهنَّم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُّعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الاَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالاِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِيسَ الْمِهَادُ﴾ (سورة البقرة: 204 - 206).
6 - ما روي أنَّه J قال: «مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ»(2).
(1) المرجع نفسه، ص87.
(2) رواه ابن ماجه، كِتَاب الدِّيَاتِ، بَاب التَّغْلِيظِ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ ظُلْمًا، حديث رقم: 2620، 2/ 874. وأورده الوارجلاني ضمن زياداته على مسند الربيع، في الأَخْبَارِ الْمَقَاطِيعِ عَنْ جَابِرِ بن زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الإِيمَانِ وَالنِّفَاقِ، رقم: 960، ص368. ضعَّفه العلماء بسبب يزيد بن زياد. ينظر: المناوي: فيض القدير، 6/ 72.