أسماء الذم بين مقصد حفظ الدين وحفظ سائر الكليات الأخرى لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٦7 - ما روي أنَّه J قال: «لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ»(1).
8 - قوله J: « لَيَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بَعْدَ أَنْ يَرَاهَا كَفٌّ مِنْ دَمِ مُسْلِمٍ يُهْرِقُهَا»(2).
ومع أنَّ فيما ذكرناه من روايات عن رسول الله J مقالاً للمحدِّثين في بعضها من جهة الإسناد، إلاَّ أنَّ في أدلَّة القرآن الكريم ما يغنينا، وهي قطعيَّة الثبوت والدلالة، ولا تدع مجالا للشكِّ في أهمِّيَّة حفظ النفس في الشريعة الإسلاميَّة، وأنَّ التعدِّي عليها أعظم الكبائر على الإطلاق بعد الشرك بالله. وقد وعى عمر بن الخطَّاب عظم جريمة القتل فقال حين قُتل غلام غيلةً: «لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا»(3).
وكذا يقال في حفظ النسل والمال والبيئة، وقد كان الرسول J ينهى النافرين للحرب عن المثلة، وعن قتل الشيخ الكبير، أو الطفل، أو المرأة، وعن قطع الشجر أو النخل أو حرقها، وعن ذبح الشياه أو البقر أو الإبل إلاَّ لمأكلة.
وبالموازنة بين ما سردناه وبين الأدلَّة التي يستشهد بها أصحاب التيارات التكفيريَّة، قديما وحديثا، نتيقَّن بأنَّها لا يمكن أن ترقى إلى إلغاء كلِّ هذه الأدلَّة القطعيَّة في حفظ النفس والنسل والمال.
رابعًا: بدائل مقترحة لتجاوز الفكر التكفيري
1 - الاجتماع على المتَّفَق فيه:
إنَّ الدين عند الله الإسلام، والله تعالى ارتضى لنا التسمية التي سمَّانا بها أبونا إبراهيم - عليه السلام - «مسلمين»، وعليه فليكن تسمية الآخر الموحِّد باسم الإسلام، وترك الألقاب المشينة التي فرَّقت ـ ولا تزال تفرِّق ـ المسلمين. وهذا يعدُّ من أهمِّ البدائل المقترحة، والتي يركِّز عليها كثير من العلماء والباحثين(4)، لتفادي التنافر بين المسلمين، وإذا
(1) رواه الترمذي، كتاب الديات، بَاب الْحُكْمِ فِي الدِّمَاءِ، رقم: 1398، 4/ 17. وقال: «حَدِيثٌ غَرِيبٌ». أورده الوارجلاني في زياداته على مسند الربيع: بَابُ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ لَيْسُوا بِكَافِرِينَ، رقم: 757، ص292. وقال المنَّاوي: «وفيه يزيد الرقاشي وقد سبق تضعيفه». فيض القدير، 5/ 307 - 308.
(2) رواه الطبراني في الكبير، بلفظ: «لا يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَبْوَابِهَا مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمٍ أَهرَاقَهُ ظُلْمًا». رقم: 1681، 2/ 165. وأورده الوارجلاني ضمن زياداته على مسند الربيع (واللفظ له)، في الأَخْبَارِ الْمَقَاطِيعِ عَنْ جَابِرِ بن زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الإِيمَانِ وَالنِّفَاقِ، رقم: 958، ص367. قال الهيثمي: «رواه الطبراني في الكبير [ … ] ورجاله موثَّقون». مجمع الزوائد، 1/ 185.
(3) مالك: الموطَّأ، كتاب العقول، باب ما جاء في الغيلة والسحر، رقم 1561، 2/ 871. وينظر: البخاري، كتاب الديات، بَاب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ، 2/ 251.
(4) ينظر: نور الدين السالمي: العقد الثمين، 1/ 126 - 127. أبو بشير السالمي: نهضة، ص123 - 124. القرضاوي: مبادئ التقريب بين المذاهب الإسلاميَّة، بحث ضمن كِتَاب: محنة التقريب بين السُّنَّة والشيعة، ص34 - 37.