أسماء الذم بين مقصد حفظ الدين وحفظ سائر الكليات الأخرى لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٨الغزالي(1)، أو كالسجود لصنم، أو للشمس أو القمر، حسب قول السالميِّ(2).
- أنَّه ينبغي ضبط مفهوم التكذيب، كما أوضحناه آنفا من أَنَّ كُلَّ فرقة ترمي الأخرى بتكذيب شيء ممَّا جاء به الوحي بناء على إلزامات.
وبما أَنَّ معيار التكفير والتفسيق غير دقيق، وَأَنَّهُ عرضة لاجتهاد العلماء، فإنَّ البديل الذي أراه أقرب إلى جمع الشمل هو أن لا يكون التكفير إِلاَّ لمن جاء التصريح بتكفيره في القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة المتيقَّن صحَّتها، وندع كُلَّ ما وراء ذلك من أخبار الآحاد، وما كان صادرا عن أقيسة أو اجتهاد؛ قال الشيخ الهضيبي: «لا يجوز أن نسمِّي كافرا إلاَّ من سَمَّاهُ الله كافرا»(3). وبما أنَّ المسلم دخل الإسلام يقينا عند تصريحه بكلمة التوحيد، فلا يجوز إخراجه منه إلاَّ بيقين، بقول أو فعل، مع الاختيار (غير مكره) ممَّا «يدلُّ دلالة يقينيَّة على اعتقاد يخالف أصول الإسلام (في اعتقاد أو تشريع)، مخالفةً صريحة قطعيَّة، لا شبهة فيها ولا تأويل … وكلُّ فعل أو قول صدر عن مسلم احتمل ـ ولو بضعف ـ ما ليس كفرا حُمل عليه حتَّى يَبِينَ عكسه (ضدُّه) بيقين»(4).
3 - ﴿وَمَآ أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَاكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلآَءِ لَضَآلُّونَ وَمَآ أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾ (سورة المطفّفين: 29 ـ 33)، لم يأت الردُّ الإلهيُّ على دعوى اتِّهَام الَّذِينَ أَجْرَمُوا المؤمنين بالضلال - كأن يبيِّنَ أنَّ هؤُلاء المجرمين هم الضالُّون، وإنَّما نفى تكليفهم بحفظ أعمال العباد. وفي ذلك ـ فيما يبدو ـ تلميح إلى أنَّ إصدار الأحكام بالضلال وما شابهه ليس من عملنا نحن المكلَّفين، فيما لم يثبت بيقين، وإنَّما هو من عمل الملائكة الحافظين؛ ونخصُّ بالذات ما كانت فيه الأسماء وأحكامها غير مبنيَّة على القطع واليقين.
4 - لا لزوم للاستعراض ولا للعرض:
نُقل عن الخوارج أَنَّهُم كانوا يستعرضون الناس، أي يطلبون منهم عرض آرائهم في شأن الفتن وبعض مسائل الكلام، حتَّى يصدروا حكمهم النَّظريَّ بالتكفير المخرج من الملَّة، وحكمهم العمليَّ بالقتل. وكأَنِّي بهذه الطريقة عادت إلينا في المنتديات الإلكترونيَّة، وسائر منابر الإعلام المقروءة والمرئيَّة(5).
(1) ينظر: التفتازاني: شرح المقاصد، 2/ 267.
(2) ينظر: معارج الآمال، 2/ 246.
(3) دعاة لا قضاة، ص71.
(4) هاني ساعي: القانون في عقائد الفرق، ص303.
(5) لا مانع من تخصيص ملتقيات ومحاضرات لطلبة العلم للتعريف بآراء المخالف، بموضوعيَّة ودون تهجُّم، ومناقشتها مناقشة علميَّة نقديَّة، بل هذا مطلوب؛ حتَّى يتعرَّف كلُّ واحد على الآخر. والذي أقصده: أَنَّهُ عندما يتعلَّق الأمر بمصالح الأُمَّة الإسلاميَّة علينا أن نتغاضى عن هذه الفوارق الكلاميَّة.