أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣اللتر، والهيكتولتر هو الهيكتولتر عند جميع الناس مؤمنِهم وكافرهم، عدْلِهم وفاسقهم، بارِّهم وفاجرهم، إذ تغيَّرتْ الأخلاق والسلوكات ولم تتغير هذه المقاييس في المعاملات.
وما قيل في عدم اعتبار الإباضية للاتفاقات الجزئيَّة من طوائف معيَّنة ـ كالشيعة آل البيت وكاتِّفاق أهل المدينة على عمل معيَّن ـ لا يُعتبر ذلك إجماعًا ـ يقال مثله ولو بالنسبة لاتِّفاق الخليفتين أبي بكر وعمر، أو الخلفاء الراشدين الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم -، فإن اتفاقهما أو اتفاقهم إذا نُظِر إليه باعتبار أشخاصهم فقط، باعتبار أبي بكر كأبي بكر، وعمر كعمر، وعلي كذلك، كعلماء. فإنَّ ذلك لا يعتبر إجماعًا، ولا تقوم به حجَّة على الغير فمن شاء اتَّبَعَهم ومن شاء ترك إذا ما بدا له صواب غير ذلك، فله رأيه إذا كان من المجتهدين، أمَّا إذا نظر إليهما أو إليهم باعتبار مقام وظيفتهم كخلفاء لرسول الله ? في ولاية أمور المسلمين وهم على ما هم عليه من العدل والاستقامة والتِزام الحق وملازمة سيرة رسول الله ? ممَّا جعلهم راشدين مرشدين، متواضعين مُوَطِّنِين أنفسهم لقبول الحقِّ مهما تبيَّن لهم بقطع النظر عن مصدره وقبولهم النصيحة وأخذ الحكمة أنَّى