أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

فمن هذا المنظور لأولئك الأئمة الأعلام من الخلفاء الراشدين ومن ذلك المنظور للصحابة - رضي الله عنهم - أن لا تأخذهم لومةُ لائم في قولة الحق ونصح الأئمة وردِّهم عن الخطأ وتقبُّل الأئمة منهم ذلك؛ فإنه إذا أصدر أولئك الخلفاء - رضي الله عنهم - أمرًا أو حكمًا فاستفاض وانتشر وبلغ أطراف الدولة الإسلامية شرقا وغربًا، وتلقَّته الأمَّة بالقبول فلم يصدُر عن العلماء ردٌّ ولا إنكار فإنَّ ذلك يصبح إجماعًا سكوتيا، إذ يُعتبَر سكوتُ علماء الصحابة آنذاك سكوت رضى وموافقة، لا سكوت خوف وقهر كما وقع في أخذ معاوية بيعة أهل المدينة قسرًا لابنه يزيد وبمحضر أعيان من الصحابة توعَّدهم بالقتل ـ والقتل المحقَّق ـ إذا حاول أحدهم إنكار ذلك، فشتَّان بين الحالين. والإجماع السكوتي إذا تحقَّق زوال موانع الإنكار يعتَبَر إجماعًا معتدًّا به عند كثير من المسلمين.

ومن ثمَّ قال الإباضية بفتوى عمر بن الخطاب في توريث الجدَّة للأب مع التي للأم إذا استوَتْ معها في الدرجة أو كانت ذات الأمِّ أبعد، وكذا توريث الإخوة الأشقَّاء مع الإخوة للأمِّ في القضية العمرية، وكذا تحديد أقلِّ مدَّة الحمل بستَّة أشهر، ومنع بيع أمِّ الولد، وعقوبة شارب الخمر ثمانين

١٠٣ / ٢١٤