أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

جلدة، إلى غير ذلك من بعض الأحكام التي انعقد عليها إجماع الصحابة أو كاد، في عهد الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم -.

4. القياس والاجتهاد وإعمال العقل والفكر:

الأصل الرابع من أصول الفقه المعتبرة لدى الإباضية والمالكية وغيرهم من مذاهب أهل الرأي والعقل والنظر، دون أهل الظاهر والاقتصار على النقل والأثر أصل القياس والاجتهاد وإعمال العقل والفهم في إدراك أسرار التشريع والعلل التي أنيطت بها أحكام الشرع كمقتضيات لها ـ وفق إرادة الشارع ـ واعتباره إياها كذلك، ثمَّ إلحاق كل شبيه بشبيهه وكل نظير بنظيره، وِفْق ذلك لتوافق الحديث والجديد من مستجدات الأمور بمثيلاتها من الحالات القديمة منذ عصر التشريع زمن الوحي.

فالإباضية يقولون بمشروعيَّة القياس كغيرهم من المذاهب الإسلامية من أهل الرأي ما لم يتعارض ويتصادم مع نصٍّ، إذ لا قياس مع نصٍّ ولا حظَّ للنظر مع وجود الأثر إلا في حال تعارُضِ نصَّيْن؛ فيتدخَّل العقل بترجيح أحدهما على الآخر، أو يحمل أحدهما على حال غير الذي يحمل عليه الآخر على أساس:

1 - العمل بالدليلين أولى من إلغاء أحدهما، أو الجمع بين الدليلين أولى من إهمال أحدهما.

١٠٤ / ٢١٤