أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١١٠والكفارة تختلف بحسب الذنب تخفيفا وتغليظا.
وإذا كان انتهاك حرمة الصوم يوجب كفَّارة مغلظة، وهو على أهميته وركنيته في الإسلام أدنى مرتبة من الصلاة التي اعتُبِرت عماد الدين كما صحَّ في الحديث: الصلاة عماد الدين. وبدليل أنَّ الصوم يُترخَّص في تركه بالإفطار لعدَّة أعذار ـ بينما الصلاة لا نعلم عذرًا يبيح تركها ـ بالجملة ـ وإن أباح تخفيفها من إتمام إلى قصر، ومن طهارة مائيَّة إلى طهارة ترابية، ومن صلاة من قيام إلى صلاة من قعود أو على جَنب، أمَّا أن تُترَك بالكلية فذلك ما لم يشرع ـ فيما أعلم ـ إلا في حقِّ المجنون والحائض والنفساء؛ وعليه فإن تعمد تركها من عاقل بالغ طاهر مُريد يعتبر كبيرة أشدَّ وأخطر وأكبر من هتْك حرمة الصيام؛ وعليه فإنه يتعيَّن على تارك الصلاة عمدًا التوبة والقضاء والتكفير كفَّارة مغلَّظة من باب أولى وأحرى من كفارة الصيام.
هذا بالنسبة لكبائر الإثم والفواحش التَّرْكِية.
أما التكفير عن كبائر الإثم والفواحش الفعليَّة فقد شرع الله عز وجل التكفير بكفارة مغلَّظة على قول المنكَر من القول والزور في دعوى