أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١١٤القصاص؛ لأنَّ الإعفاء من القصاص حقٌّ آدمي لوليِّ الدم وهم أولياء القتيل، إذا عَفَوا عن قتله واستبدلوه بِديَّة مغلَّظة (ديَّة العمْد) أو تنازلوا عن حقِّهم بالكُلِّيَّة.
أمَّا حقُّ الله عز وجل فيتمثَّل في الكفَّارة كفَّارة مغلَّظة تستُر الذنب وتُغطِّيه بعد التوبة النصوح إن أراد الله أن يتقبَّل منه توبته، وإلا فقبول التوبة من مظالم العباد مرهون بردِّ المظالم إلى أهلها ثمَّ إخلاص التوبة إلى الله من انتهاك حرمات دينِه، وردُّ المظلمة في القتل العمد كاد يكون أمرًا مستحيلا، ـ لأنه وإن ردَّ مظالم أولياء المقتول إذا أضرَّهم بعض الضرر بقتل وليِّهم ـ وليكن رب الأسرة ومعيل العائلة، وقد لا يكون كذلك، وقد يكون قتْله خيرًا لأوليائه أن يرثوا عنه متروكه، إذا كان غنيًّا وكانوا فقراء محتاجين محرومين من رِفْده وعطائه ـ ولكنَّ مظلمته هو (أي القتيل) بإزهاق روحه وجعل حدٍّ لحياته ـ وإن بقضاء الله وقدره ـ فإنَّ هذه المظلمة مستحيلة الردِّ؛ ولذلك شدَّد الله عز وجل الوعيد على قاتل المؤمن متعَمِّدًا في سورة النساء، وهي متأخِّرة على سورة الفرقان كما قال ابن عباس فقال: ژگ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ?