أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١١٨

وموقف العلماء الأصوليِّين من الأخذ به أو ترك العمل به بما يتمتَّع طالب العلم بمعرفته ومطالعته من مظانِّه، ونخصُّ من تلك المظانِّ عند الإباضية طلعة الشمس شرح شمس الأصول للشيخ نور الدين السالمي، وإنَّما أريد في هذا العرض السريع أن أركِّز خاصَّة على أصلين أو استدلالين مُهِمَّيْن كان للإباضية عناية خاصَّة بهما مثل ما للمالكية عناية ببعضهما، وأعني بذلك الاستصحاب والاستصلاح أو المصالح المرسلة، والقواعد الفقهية.

أولا: الاستصحاب:

أما الاستصحاب فأكثر ما يعمل به الإباضية في إثبات الحقوق أو نفيها، كاستصحاب أصل براءة الذمَّة لدى النزاع والخصام حتى يُثْبت المدعي دعواه انشغال ذمَّة خصمه بحقٍّ له، وإذا أثبت المدَّعي ذلك وادَّعى الخصمُ إبراءه من ذلك أو خلاص ذمَّته من ذلك استصحب انشغال الذمَّة الثابتة بالبيان حتى يأتي مدَّعي براءتها بما يُثبت ذلك، وهكذا في جميع الحقوق المالية أو البدنية على حدٍّ سواء؛ ومن ثمَّ أو من باب الاحتياط في هذا الباب لم يقُل الإباضية بالحكم بالشاهد واليمين وكأنَّ المدَّعَى عليه ـ وقد استصحب في

١١٦ / ٢١٤