أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١١٩

حقِّه براءة ذمَّته ـ أقوى المتداعيين بالنِّسبة للمدعِي وشاهده الوحيد، ولذلك أعطيت اليمين أو جعلت اليمين للمدَّعَى عليه، وإن كانت المسألة خلافية اجتهادية.

وكذلك أُعمِل الاستصحاب كثيرًا في مسائل الطهارات العامة والخاصة، فبالنسبة للطهارات العامَّة فإن مَن تحقَّق حدثه وشكَّ في إحداث طهارة بعده فإنَّه يُحكم عليه باستصحاب الحدَث حتى يتحقَّق رفعه بطهارة كُبرى أو صغرى، وإذا تحقَّق من طهارته الكبرى أو الصغرى ثم شكَّ في نقضها استصحب طهارته حتى يتحقَّق نقضها، وذلك نصُّ وفحوى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "حتى يسمع صوتا أو يجد رائحة"(1).

أما الطهارة الخاصة فقد أُعمل دليل الاستصحاب في إعطاء حكم للتوابع المعروفة في أحكام الحيض والنفاس، فحيث أشكل أمر هذه التوابع فقد استصحب في حكمها الحكم السابق لها، فإنْ أعقبت الطهر السابق لها أُعطيت حكم الطهر؛ فلا تَتْرك المرأة الصلاة لمجرَّد أنْ رأت هذه التوابع أو رأت

(1) الربيع: الجامع الصحيح، ج:1، ص:33، رقم: 106. البخاري: الصحيح، ج:1، ص:39. رقم: 137.

١١٧ / ٢١٤