أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٢١قد تتَّفِق في قدر مشترك من المعنى نستطيع أن نُجمِله في قول القائلين: المصلحة المرسَلة هي كل مصلحة لم يرِد عن الشارع ما يقتضي اعتبارها وجلبها بطلب تحصيلها بأمر مؤكَّد ولا غير مؤكَّد، كما أنَّه لم يرِدْ عن الشارع ما يقتضي إلغاءها وإهدارها وعدم اعتبارها بنهي عنها بأمر مؤكد ولا غير مؤكد، وبهذا المنظور فإنها تندرج في المقصد العامِّ من التشريع الإسلامي وهو درء المفاسد ـ جملة وتفصيلا ـ وجلب المنافع والمصالح جملة وتفصيلا أيضا، فهي مطلوبة ضمن جملة المصالح؛ فإذا تعيَّنَتْ مصلحة معيَّنَة فيها صالح الإسلام والمسلمين جاز اعتبارها وجلبها وطلبها وحمل الناس عليها.
كما أنه إذا تعيَّنَت مفسدة فيها فساد وضرر على الإسلام والمسلمين جاز اعتبارها كذلك مفسَدة، وتعيَّن درءها ودفعها وحمل الناس على تركها ومعاقبة من انتهكها فأضرَّ بنفسه أو أضرَّ غيره بها، وقد اشترط البعض للعمل بالمصلحة المرسلة واعتبارها وحمل الناس عليها أن تكون عامة لكافة المسلمين حسب زمانها ومكانها، وأن تكون ضرورية لحياة الناس في معاشهم طعاما أو شرابا أو كِساء أو سكنا، أو في معادهم وعبادتهم، وأن