أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

تكون محقَّقة الحصول لا وَهْمِيَّة أو خيالية.

ومِن الأمثلة المُجمَع عليها بين الأمة الإسلامية اعتبارًا وأخذًا للمصلحة أو المصالح المرسلة مسألة جمع القرآن في عهد أبي بكر وباقتراح من عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وقد كان القرآن في عهد النبيء - صلى الله عليه وسلم - مفرَّقا بين المسلمين في صدور الحفَّاظ، وفي بعض قطع جلود وخزف وعظام وسعَف نخْل، حيث كان يكتب بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يأمر النبيء - صلى الله عليه وسلم - بِجَمْعه في مكان واحد أو لدى شخص واحد أو في مصحف واحد، كما أنَّه ـ عليه الصلاة والسلام ـ لم ينه عن ذلك.

ولكنْ بعدَ حُرُوب الردَّة لاحظ عمر أنَّ القتل قد تفشَّى في خيرة الصحابة - رضي الله عنهم - خاصَّة حربَ اليمامة بين المسلمين بقيادة خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل - رضي الله عنهم -، وبينَ مسيلمة الكذَّاب ـ لعنه الله ـ وشيعته وقد استشهد في تلك المعارك كما قيل نحو ثلاثمائة من القُرَّاء، فإذا بِعُمر يشعر بخطرٍ على ذهاب القرآن بذهاب أهله ـ وإن كان الله عز وجل قد تكفَّل بحفظه ـ فاقترح عمر - رضي الله عنه - ـ وهو وزير ومستشار أبي بكر ـ اقترح عليه جمع القرآن فقال: أرى لو جمعتَ أو لو جمعنا القرآن، فإنِّي أخاف

١٢٠ / ٢١٤