أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

ذهابه بذهاب أهله، فقال أبو بكر - رضي الله عنه - كيف نفعل شيئًا لم يفعله النبيء - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر - رضي الله عنه -: هو والله خير(1).

تأمَّل أخي المسلم قول عمر: هو والله خير، كأنَّه أعوزه الدليل الخاصُّ الدالُّ على حكم جمع القرآن، ولكنَّه تضمَّنَتْه الأدلَّة العامَّة من مثل قوله تعالى ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ (القيامة:17) وقوله ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ (الطور:1 - 3) وتسميته كتابًا بمعنى مكتوب، وحرص النبيء - صلى الله عليه وسلم - على إملائه على مَن حضره مِن كُتَّاب الوحي لحفظه، وقوله "لا تكتبوا عنِّي غير القرآن، ومَن كتَب عنِّي شيئًا غير القرآن فَلْيَمْحُه"(2) كلُّ هذه الأدلَّة تدلُّ في مجموعها على جواز ومشروعية كتابة القرآن وإن لم تأمرْ بذلك أمرًا صريحًا، كما أنَّه لم يَرِدْ عن الشارع ما يشعر بالنهي عن ذلك، ومن ثمَّ لما تعيَّنت مصلحة القرآن باعتباره قِوَام هذه الملة ومصلحة الإسلام ومصلحة المسلمين في جمع هذا القرآن مكتوبًا تحت رعاية أمِينة، وفي مقدِّمة ذلك

(1) البخاري: الصحيح، ج:6، ص:183. رقم: 4986.

(2) مسلم: الصحيح، ج:4، ص:2298، رقم:3004.

١٢١ / ٢١٤