أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر - رضي الله عنه - ثمَّ من بعده عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كأوَّل أمير للمؤمنين، ثمَّ عُثمان بن عفَّان مرورًا على يَدِ أمِّ المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهم جميعا(1)، كلُّ هذا يفسِّر ويشرح ويوضِّح لنا حقيقة قول عمر: هو والله خير، وتلك حقيقة المصلحة المرسَلة ضرورية للمسلمين لبقاء دينِهم، وعامَّة شاملة يعمُّ نفعُها كل المسلمين ومحقَّقة، وقد سجَّل التاريخ تحقَّق حفظ القرآن غضًّا طريا كَيَوْم أنزل وفاء بوعد الله عز وجل إذ قال ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر:9) ومن وسائل حفظ الله للقرآن أن يقيِّض الله عز وجل أبا بكر وعمر وعثمان وكافَّة الصحابة - رضي الله عنهم - الذين ساهموا في حفظه وتدوينه.

وما قيل في مصلحة جمع القرآن يُقَال في مسألة توحيد قراءته على مقتضى المصحف الإمام الذي أمر عثمان بكتابته في عهده، وتوزيعه على أمصار الدولة الإسلامية وحمْل الناس عليه، وإتلاف كلِّ ما سواه ممَّا كتبه بعض الخواصِّ لأنفسهم؛ جمعًا للمسلمين على مُصحَف واحد وإن اختلفت قراءاتهم،

(1) ابن الأثير: التاريخ الكامل، ج:2، ص:482.

١٢٢ / ٢١٤