أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وتلافِيًا لِفِتنة ومضرَّة ومفسدة الفرقة والخلاف حول أصل الملة وقوام الشريعة القرآن، الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ﴾ (فصلت:42)

ومن جملة المصالح المرسلة التي أجمعت الأمة الإسلامية على اعتبارها والعمل بها جمعُ الناس على إمام في صلاة التراويح، ورفعُ الأذان والصوامع بجانب المساجد لإبلاغ صوت المؤذِّن إلى آفاق المُدُن وحدود عمرانها، واتِّخاذ مرافق الوضوء والطهارة في الميضآت والمطاهر، واتِّخاذ الرُّبُط والثغور، وتدوين الدواوين الإسلامية، وغير ذلك كثير. ومن أهمِّ الأمثلة التي أريد تسجيلها كنموذج للمصالح المرسَلة الحديثة التي أخذ بها واعتبرها الإباضية ـ خاصَّة إباضية الجزائر ـ مسألة تحديد المهور وصدُقات النساء في الزواج، فاعتبارًا لحرص الشارع على إحصان الشباب ـ ذكورًا وإناثًا ـ بقوله تعالى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (النور:32) واعتبارًا لركنيَّة الصدَاق في عقد النكاح إذ لا يجوز نكاح الشِّغَار الخالي من الصداق.

١٢٣ / ٢١٤