أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

البنات"(1) لِما ينجرُّ عليه من المفاسد الاجتماعية قديمًا وحديثًا بصفة خاصَّة.

واعتبارًا لطبيعة بعض المُترَفين وشغَفِهم بالدُّنيا وأعراضها، أو حرصًا على بناتهم المدلَّلات ـ ربَّات الخدور ـ فلا يزوِّجوهن إلا بما يُعجز أغلب الراغبين في الزواج.

مراعاةً لكلِّ ما سبق قد ارتأى أهل الحلِّ والعقد من إباضية المغرب ـ خاصة الجزائر ـ بوادي ميزاب أن تُحدَّد المهور كصداق موحَّد بالنسبة لجميع الناسِ أَغْنيائهم وفقرائهم، جليلِهم وحقيرهم، شريفهم ومشروفهم، حاكمهم ومحكومهم، عالمهم وأميِّهم، يُحدَّد للجميع مهر واحد، مضبوط جنسًا ونوعا كمًّا وكيفًا. يُشرِف على ضبطه رجال العلم والدين أعضاء مجلس حلقة العزابة في كلِّ بلدة، لا يسمح بالزيادة عليه بالنسبة للغنيِّ زوجًا أو وليًّا، ولا بالإنقاص منه بالنسبة للفقير زوجةً أو زوجًا، إذ العبرة رِضى الزوجين أحدِهما بالآخر زوجًا وكفؤًا وقرينَ حياة، أمَّا الصدَاق فما هو إلا رمز للتراضي والإحسان بينهما، وليس

(1) الربيع: الجامع الصحيح، بلفظ: "إذا خَطَبَ إِلَيْكَمْ كُفْؤٌ فَلاَ تَرُدُّوهُ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ بَوَارِ الْبَنَاتِ" ج:1،ص:138 رقم: 215.

١٢٦ / ٢١٤