أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

ثمنًا للمرأة الزوجة حتى يقدَّر لها بحسب قيمتها في الحسب أو النسب أو المال أو الجمال أو الثقافة أو العلم، إذ الحُرُّ لا قيمة له ولو وُزِنَ بمِلء الأرض ذهبًا، وذلك منعًا لمغالاة الناس في المهور الذي يؤدي عادة إلى العُنس والعزوف عن الزواج عجزًا، وبالتالي يؤدي إلى انتشار الفساد بِغاء ظاهرًا أو خفيًّا، وكل ما أدى إلى الحرام الممنوع فهو حرام ممنوع، ومن تعدى على تلك المصلحة المعتبرة لدى المسلمين(1)، وخالف قرار المسلمين فيها عمدًا وعدوانا وتنطُّعا، فإنَّه يُبرَأ منه وتُعلَن عنه البراءة في مَجْمَع المسلمين على مرأى ومسمع مِن عُمَّار مساجد الله؛ فيعتزله المسلمون رجالا ونساء حتى أقاربه كما سبَق بيان مفعول براءة الأشخاص، حتى يتوب إلى الله ويؤوب إلى إخوانه المسلمين بردِّ الزائد الذي أخذه أو إكمال الناقص الذي أنقصه عمَّا قرَّره وحدَّده أهل الحلِّ والعقد مِن المسلمين لصداق البكر أو الثيِّب كلٌّ بحسبها مناصفة، للبكر ضِعْف ما للثيِّب أو للثيِّب نصف صداق البِكر.

(1) وهي بالتالي معتبرة عند الله غالبا إن شاء الله من باب قول القائل ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح ومن ثم استحق من يشاقق المسلمين عذابًا وعقابًا أليما بمقتضى قوله تعالى ﴿وَمَنْ يُّشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنم بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُومِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء:115)

١٢٧ / ٢١٤