أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٣١دون أن يحجب عن جاره الحرارة والدفء شتاء، ولا النسيم والصبا صيفًا، وكذلك فتح النوافذ والشبابيك والكُوَى في اتِّجاه يشرف على جاره وحرماته وأسراره، فأصبح نظامًا مقرَّرًا معمولا به سائر المفعول إلى يوم الناس هذا، ومنذ ما يزيد على ألف سنة من العمران.
ومن خالف ذلك النظام تعدِّيًا وعدوانا وظلمًا وتنطُّعا تُعلَن عليه البراءة ـ براءة شخصية ـ على ملأ من المسلمين في مساجدهم العامرة؛ فيقاطعونه مقاطعة صارمة في مختلف مجالات حياته، حتَّى حياته العائلية بينَه وبين والديه وأولاده وزوجِه، حتى يرفع ذلك الظلم ويُزِيل ذلك العدوان ولو بهدم ما بنى، أو إغلاق وبناء ما فتح، ثم يتوب إلى الله ويتوب إلى إخوانه المسلمين.
وما قيل في النظام العمراني للسكن يُقال ويطبَّق في النظام العمراني للريِّ وتوزيع المياه وصرفها حسب المصلحة صيفًا وشتاء ربيعا وخريفًا، تصريفا عقلانيًّا مصلحيًّا وعادلاً بما لا يسع المجال شرحه، وإنَّما المهمُّ أنَّ من تعدَّى على شيء من ذلك النظام ولم يأخذه بعين الاعتبار وتنطَّع أو تطاول عليه فإنَّ مصيره أن يَلقَى جزاءه الأدبي بالبراءة الشخصيَّة منه، على ملأٍ