أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

من المسلمين حتى يُذعِن للنظام وحُرمته ومراعاته ثمَّ يتوب إلى الله وإلى إخوانه المسلمين فيتاب عليه، والتائب من الذنب كَمنْ لا ذنب له، فيستأنف الكلُّ حياته العادية مع إخوانه المواطنين المؤمنين دون أيِّ خلفيَّات أو حساسيَّات.

وهذه الأمثلة قليل من كثير من المصالح المرسلة التي أخذ بها الإباضية، كما قد يكون المذهب المالكي أخذ بها أيضا في مسائل كثيرة غير هذه، وذلك ضرورة أنَّ كِلا المذهبين قد نشأ في بيئة نائية عن بيئة مهبِط الوحي والنصوص فاقتضى الأمر الأخذ ـ وجوبًا ـ باعتبار المقصد العامِّ من التشريع الذي أجمعت عليه الأمَّة الإسلامية، وهو جلب المصالح على اختلاف أزمنتها وأمكنتها وأنواعها وأسبابها، في إطار الاعتبار الشرعي مما لا يتنافى ولا يتعارض مع نصٍّ شرعي بالاعتبار أو بالإلغاء.

ثالثا ـ القواعد الفقهية:

أما القواعد الفقهية المعتبرة في مجال الاستدلال فهي أكثر من أن تُستوعب في هذا البحث المختصر لكثرتها؛ وقد خصَّها من خصَّها بالتأليف وبلغ بها عدة مئات، ولعلَّ من بينهم الإمام القرَافي

١٣٠ / ٢١٤