أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الفصل الثالث:

الأصول السياسية الشرعية للإباضية

وجوب إقامة سلطة حاكمة شرعية:

من مميزات الإباضية أصولهم في السياسة الشرعية إذ أنهم يوجبون إقامة سلطة حاكمة شرعيَّة لتنفيذ شرع الله، أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر وإيصالاً لِمَا أمر الله به أن يوصل، وتبليغًا لما أنزل الله على رسوله من دين الإسلام وشريعته التي ارتضاها لعباده، وأكملها لهم، وأتمَّ بها عليهم نعمته منذ أنزل قوله تعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة:3) وقال في سورة آل عمران ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران:85) وعليه يتعيَّن على المسلمين ـ وعلى جهة فرض العين على الصحيح ـ أن يبلِّغوا ما أنزل الله إليهم على لسان رسوله، وذلك امتثالاً لقوله تعالى مخاطبًا رسوله ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (المائدة:67)

١٣٣ / ٢١٤