أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٣٦والخِطاب الموجَّه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - موجَّه إلى أمَّته بالتَّبَع ما لم يقُم دليل على اختصاصه بذلك، والعكس صحيح إذ كلُّ خطاب موجَّه إلى المؤمنين المسلمين فهو موجَّه تبعًا ولعلَّ من باب أولى وأحرى إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - باعتباره أوَّل المسلمين وأفضل المؤمنين، وإقامة الإمام أو الأمير الحاكم والسلطان القائِم بإحقاق الحقِّ وإِبطال الباطل أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر ودعوة إلى الخير يندرج ضمن الامتثال، بل هو أعلى امتثال لقوله تعالى ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران:104) بقطع النظر عن كون "مِنْ" في الآية بيانيَّة كما هو الراجح أو تبعيضيَّة. وإقامة سلطة حاكمة من مقتضيات ومستلزمات قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (النساء:59) خاصَّة مع الإيمان والاعتقاد بوفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - باعتباره بشرًا لقوله عز وجل في حقِّه: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (الزمر:30) وقوله {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ