أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} (آل عمران:144) ووفاته تقتضي وجوبًا أن يخلُفه من يخلُفه في سلطاته المخوَّلة له، من تنفيذ أحكام الله بعد بيانها للناس، والقضاء والحكم بين الناس فيما اختلفوا أو تنازعوا فيه لقوله تعالى ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (النساء:59) وقال في آية أخرى ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (النساء:83)

السلطة لا تختص بفئة معينة ولا عرق ولا باسم:

والإباضية إذ يوجبون إقامة سلطة حاكمة للمسلمين لا يحدِّدون لها نوعا معينا من الحكم أو اسما خاصًّا أو فئة معيَّنة من الناس، وإنما الشيء الذي يشترطونه في ذلك أن يكون ذلك الحاكم ونوع حكمه نابعين عن تشاور أهل الحلِّ والعقد من المسلمين، وهم العلماء العدول الراسخون في العلم بالشريعة ومُجريَات الأحداث ومتطلَّبات الأمَّة

١٣٥ / ٢١٤