أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٣٨وانشغالات المسلمين وما يُصلحهم في دينهم ودنياهم في معاشهم ومعادهم، ويضاف إلى العلماء رؤساء الأجناد الذين يمكن أن نطلق عليهم الاسم الاصطلاحيَّ المعاصر ـ أركان الحرب ـ والقُضاة، وأعيان القوم وعليَّتهم، مما قد يعتبر الجميع بمثابة المجلس الوطني الاستشاري أو المجلس الدستوري. وبمقتضى الشورى التي جعلها الله من مميزات هذه الأمَّة أمَّة الإسلام والمسلمين، إذ قال في سورة الشورى ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (الآية:38) وذلك ما يمكن أن نسمِّيه اليوم بالحوار، واستطلاع الرأي العام وتبادل الآراء على أساس من حريَّة الرأي والقول المعبَّر عنه اليوم بالديمقراطية، مع تحفُّظ في ترادف اللفظين على معنى واحدٍ أو تبايُنهما في بعض الخصائص والمفاهيم، ثمَّ بعد كل ذلك يتفقون على الشخص الذي يتخيَّرونه للحكم بقطع النظر عن انتمائه العائلي أو القَبَليِّ أو العِرْقي أو المذهب ـ الديني أو السياسي ـ أو لونه أو لغته، فالإباضية لا يشترطون أن يكون الحاكم الخليفة أو الإمام أو الأمير من آل البيت ـ بيت النبوة ـ ولا مِن بني هاشم أو بني عبد المطلب، ولا كونه قُرَشيًّا ولا عربيا ولا أعجميا، لأنَّ كل تلك العبارات قابلة للزوال