أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

ولا نرضاك لأمور دنيانا(1). وإنها لَحِكمة بالغة فيكون السلطان الحاكم للمسلمين أعلمَ المسلمين أو مِن أَعلمِهم بكتاب الله وسنَّة رسول الله، وأقدمَهم هجرة عن مقامات الرَّعَاع والسُّوقَة من عامَّة الناس، وأكبرهم سنًّا ليكون أقرب ما يكون من اكتمال العقل والنُّضج، ثمَّ يُضاف إلى ذلك المؤهِّلات الأخرى من الخبرة والحنكة والذكاء، والدهاء أحيانا، مع الحكمة في الإدارة والسياسة، والعفَّة والعدالة والعدل، وذلك بحسب ما يتناسب وكلَّ زمان ومكان وذلك هو عين الحكمة، إذ الحكمة وضع كل شيء موضعه الذي يناسبه، كوضع الحكيم الطبيب الدواء المناسب للدَّاءِ المناسب ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (البقرة:269) والإباضية ـ كغيرهم من المسلمين ـ لا يشترطون على الحاكم شروطا معيَّنة مثقِلة إلا التقيُّد بالشرعيَّة في الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله، وسير السلف الصالح من هذه الأمَّة مثل الخلفاء الراشدين فيما لم يرِد فيه نصٌّ لقوله - صلى الله عليه وسلم - "عليكم بسنَّتِي وسنَّة

(1) محمد بن علي بن محمد المعروف بابن العمراني (ت: 580هـ): الإنباء في تاريخ الخلفاء. تح: قاسم السامرائي الناشر: دار الآفاق العربية، القاهرة. الطبعة: 01. ص:47.

١٣٨ / ٢١٤