أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٤٣ركعات ولمَّا سلم من صلاته توجَّه إلى المصلِّين واستقبلهم بقوله كفاكم أو أزيدكم ولعلَّه هو هذا نفسه، استفتح يومًا على مصحف القرآن مُبتغِيا فَأْله فإذا به يقع بصره على آية ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ (إبراهيم:15) فاغتاظ لذلك ومزَّق المصحف وقال له:
إذا ما جئت ربَّك يوم حشر … فقل يا رب مزَّقني الوليد(1)
أو كما قيل وروي
ومن جهة أخرى فإن جعل الإمامة أو الخلافة وراثية يرثها الخلف عن السلف يوقِع المسلمين عامة ـ وأسرة الخلافة أو الخليفة خاصة ـ في نزاع وصراع في حالة ما إذا تعدَّد الورثة من صنف واحد جهة ودرجة وقوَّة في الميراث، فكيف يتسنى استحقاق الخلافة، كحكم أو وظيفة شرعية معنويَّة غير قابلة للانقسام إلا بتقسيم الأمَّة أو الدولة الإسلامية شعبًا وترابًا وسلطة، وذلك ما يتنافى والوحدة التي دعَا الله إليها
(1) أحمد بن علي أبو العباس الحسيني تقي الدين المقريزي (ت:845هـ): إمتاع الأسماع بما للنبيء من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع، تح: محمد عبد الحميد النمسي، الناشر: دارالكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة:1، ج:12، ص:282.