أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٤٤وحكم بها لهذه الأمَّة إذ قال ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (المؤمنون:52) وقال ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران:103) كما قال ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (الأنفال:46)
وَهَبْ أنَّ الوارث واحد ولكنَّه أُنثى ـ زوجة أو بنتا أو أختا ـ فهل ترث عن سلفها إمامة وإمارة المسلمين فتتولاَّها والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لنْ يُفلِح قوم ولَّوا أمرهم امرأة"(1). وقال الله عز وجل ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء:34)
نظرًا لكل هذه الاعتبارات رفَض الإباضية أن تكون الإمامة أو الخلافة وراثية يرثها الخلَف عن السلف بصفة حتميَّة، إذ يُعرف الخلَف من يوم ولادته، إذ يحتفل البعض بميلاده كوليٍّ للعهد كما يقال، بل الأصل السياسي عند الإباضية أن لا يُعرَف خلف الإمام أو السلطان الحاكم ما دام على قيد الحياة فلا يتعيَّن الخلَف للإمام السالف
(1) البخاري: الصحيح، ج:6، ص:8، رقم:4425.