أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٤٥إلا عند شغور منصب الإمام، حيث يجتمع أهل الحلِّ والعقد للنظر فيمن يخلفه، وإذا صادف أنْ توفَّرت الشروط والمقاييس المؤهِّلة للإمامة والخلافة في خلف الإمام الراحل أو في قريب من أقاربه فإنَّه لا مانع من توليته الإمامة، لا بعنوان الاستحقاق بالإرث وإنَّما بعنوان التأهُّل والاستحقاق بتوفية الشروط والمقاييس فيه، فيبايَع البيعَة العامَّة من كافَّة المسلمين حضوريًّا أو غيابيًّا،
ضوابط الخروج عن الحاكم:
إذا جار الإمام أو الخليفة أو السلطان فعلى المسلمين أن ينصحوه ويُرشِدوه بالحكمة والموعظة الحسنة، ويحذِّروه مغبَّة جُورِه وانحرافه، تطبيقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم - "الدين النصيحة" قلنا لمن يا رسول الله قال: "لله ولرسوله ولكتابه ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم"(1)، وغالبًا ما تكون نصيحة الأئمَّة على لسان العلماء الربانيِّين يتوخَّوْن في ذلك الحكمة والموعظة الحسنة والمجادَلة بالتي هي أحسن، فإن استقام الإمام وبرَّ وعدل فذلك خير له ولأمَّتِه، وللإسلام والمسلمين عامَّة في الدنيا والآخرة، وإن أصرَّ وأبى أو تعذَّرَتْ استقامته قيل
(1) مسلم: الصحيح، ج:1، ص:74، رقم:55.