أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

له اعتدل أو اعتزل. فإن اعتزل عن طواعيةٍ واختيار ففي ذلك سلامته وسلامة الأمَّة الإسلامية دُنيًا وأخرى، في دينها وأنفسها وأرواحها وأعراضها وأموالها، وخاصَّة السلامة من إهراق الدماء بحقنِها ما أمكن، وإن أصرَّ وتمادى وتعنَّت عاضًّا على المُلك والسلطان ـ كما توقَّعه النبيء - صلى الله عليه وسلم - وأخبر به، أن تصبح الخلافة ملكًا عضدًا وقد حذَّر من ذلك(1) ـ فهنا يتعيَّن على أهل الحلِّ والعقد إن كانت لهم سلطة أن يعيدوا النظر في أمرهم وأمر المسلمين، فإن أمكن القيام والخروج عن طاعة الحاكم القائم وكان ذلك مضمون النتائج المرجوَّة من استبداله بخير منه، وبتكاليف أقلَّ ضررًا وخسارة على البلاد والعباد، ويتحقَّقون من الوصول حقًّا إلى إصلاح أمر الدولة وجبْر أضرارها وإصلاح فسادها الذي تسبَّب فيه الحاكم الجائر، فإنَّهم يقومون بذلك ويعزلونه بالقوَّة والعنف وبأقل خسارة

(1) أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصرى (ت: 204هـ): مسند أبي داود الطيالسي، تح: الدكتور محمد التركي. الناشر: دار هجر – مصر الطبعة: 01. ج:1، ص: 184، رقم:225. أحمد بن الحسين بن علي أبو بكر البيهقي (ت: 458هـ): السنن الكبرى، تح: محمد عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة:03 ج:8، ص:275، رقم: 16630.

١٤٤ / ٢١٤